ابن خلكان

264

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

نزهت أرضك عن قبور « 1 » جسومهم * فغدت قبورهم بطون الأنسر من بعد ما وطئوا البلاد وظفروا * من هذه الدنيا بكل مظفر فضوا رتاج السّدّ عن يأجوجه * ولقوا ببأسك سطوة الإسكندر وكان قرواش المذكور [ يلقب مجد الدين ، وهو ابن أخت الأمير أبي الهيجاء الهذباني صاحب إربل ، وكان ] « 2 » أديبا شاعرا ظريفا ، وله أشعار سائرة ، فمن ذلك ما أورده له أبو الحسن الباخرزي في أول كتاب « دمية القصر » « 3 » وهو قوله : للّه در النائبات فإنها * صدأ اللئام وصيقل الأحرار ما كنت إلا زبرة فطبعنني * سيفا وأطلق صرفهن غراري وأورد له أيضا : من كان يحمد أو يذم مورّثا * للمال من آبائه وجدوده فأنا امرؤ للّه أشكر وحده * شكرا كثيرا جالبا لمزيده لي أشقر ملء العنان مغاور * يعطيك ما يرضيك من مجهوده ومهند عضب إذا جرّدته * خلت البروق تموج في تجريده ومثقف لدن السنان كإنما * أم المنايا ركّبت في عوده وبذا حويت المال إلا أنني * سلطت جود يدي على تبديده ما أحسن هذا الشعر وأمتنه ! ومن المنسوب إليه أيضا : وآلفة للطيب ليست تغبه * منعّمة الأطراف ليّنة اللمس

--> ( 1 ) لي بر من : قبول . ( 2 ) زيادة من ر ، وردت عند وستنفيلد . ( 3 ) دمية القصر : 13 - 14 .